زاهر بن سعيد

171

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

يحرثون أراضيه ، ويزرعونها ، ويجمعون غلالها . فلما ورى « 1 » بأنّ الدولة البريطانية تريد إبطال الرقيق وتحريرهم . زعم أن ذلك سيترتب عليه خراب دياره لا سمح اللّه . ولكن لمّا رأى ما آلت إليه بلاد زنجبار من الصلاح والنجاح عقيب « 2 » إبطال تجارة الرقيق قال : ما كنت أظن أن تضحى عاقبة هذا التغيير حميدة ومفيدة كل هذه الإفادة ! " " والآن « 3 » ما بقي لنا سوى أن نطمع في همة وعناية تجار الإنكليز من أصحاب الثروة والغنى « 4 » أن يقصدوا بلاد زنجبار بأموالهم الوافرة وينشئوا فيها بيوت تجارة واسعة : فإنها أحسن بلاد أفريقية موقعا ، وأغناها محاصيل ، وأخصبها تربة . وفيها مرافئ عديدة أمينة للسفن والمراكب ، ويقصدها أكبر تجار بلاد الهند وغيرها . ولها وال حكيم ذو همّة عالية ، ورأي سديد ، يسهر ليلا ونهارا على نجاح بلاده ، وخير رعاياه . ولا خير في حاكم لا يشابه سعادة السيد برغش في الحزم والعزم . فلله درّه من حاكم عادل ، ووال كامل ! خلّد اللّه ملكه على دعائم المجد والإقبال ما تعاقبت الأيام ، وتوالت الأجيال ! " وفي ختام هذا الخطاب هتف جميع الحاضرين بصوت الحبور وقالوا : " حبّذا ! حبّذا السيد برغش سلطان زنجبار ! فليحي منصورا بالعز والفخر ! آمين " . وفي أثناء ذلك ختمت الوليمة في سرور وحبور وخرج السلطان بحشمه يريد منزله بعد أن ودع عمدة لجنة السماكين وزعماءها . وفي الغد أرسلت « 5 » العمدة إلى سعادة السلطان والى كل من كان معه في الوليمة صناديق مملوءة من الحلوى حسب عادة لجنة السماكين القديمة التي أسلفنا ذكرها .

--> ( 1 ) ب : علم ( 2 ) ب : عقب ( 3 ) والآن : ساقط في ب ( 4 ) أ ، ب : الغنا ( 5 ) ب : أرسل عمدة